أخبارشتنبر 2022

أمال أحمري: سفيرة التبوريدة النسوية المغربية

سفيرة التبوريدة

علاء البكري

لم يكن امتطاؤها لصهوات الجياد ولعاً وشغفاً وحباً فقط، بل كان خيطا روحيا سميكاً، وإرثا ثميناً ورثته عن جدها لأمها الذي كان عاشقاً وعارفاً وفاعلا في مجال الخيل والتبوريدة. ترعرعت وتربت وسط عائلة محبة للخيول ودأبت والدتها على تشجيعها وتعليمها فن الرماية وركوب الخيل وهي لم تتجاوز الحادي عشر ربيعا. تعلمت طقوس الفروسية والتبوريدة من أصولها، فأخذت الشياخة عن مقاديمَ كبارٍ في الميدان. سفيرة التبوريدة

اقتحمت آمال أحمري عالم التبوريدة في وقت لم يكن فيه لطلقة البارود صوت أنثوي، وإنما كانت حكرا على الرجل فقط، فاستطاعت خلال سبع سنوات (من 2000 إلى 2007) أن تتعلم أصول هذا الفن التراثي من منابعه، وتشق طريقها نحو النجاح والتألق ثم الاحتراف. سفيرة التبوريدة

ولم يتسن لابنة القنيطرة أن تنجح في هذه المهمة العسيرة لولا السمات التي تتوفر عليها وفي مقدمتها الإصرار والعزيمة وقوة الشخصية. وهي السمات نفسها التي مكنتها من تكوين فرقة نسوية للتبوريدة سنة 2007، تحت اسم “جمعية النور للتراث والأصالة”. فكانت بذلك من أوائل المغربيات اللوائي اضطلعن بمهمة ومتعة قيادة “السربة”.

والسربة في المعجم الفروسي المغربي هي مجموعة الفرسان والخيول التي تعدو في مضمار التبوريدة، وتتكون عادة من أحد عشر إلى خمسة عشر فارسا يترأسهم “المقدم”، الذي يتخذ مكانه في وسط المجموعة من أجل تنسيق حركات الرجال والخيل معا. سفيرة التبوريدة

مقدمة “سربة النور” تمثل جهة الرباط سلا القنيطرة، في العديد من المهرجانات والتظاهرات، وحازت على عدة جوائز وطنية كان أهمها جائزة البطولة النسوية التي كانت تُقام بدار السلام في العاصمة الرباط، حيث توجت بالميدالية الذهبية لسنة 2008، وكأس الحسن الثاني في نفس السنة.

وبالتوازي مع احترافها ركوب الخيل، اشتغلت آمال في سلك الشرطة كحارسة أمن، وزاولت عديد الرياضات كالجمباز والرقص الكلاسيكي والتيكواندو، قبل أن تستقر مؤخرا للتفرغ لممارسة التبوريدة والعزف على البيانو، والجدير بالذكر أن فارستنا حاصلة على دبلوم تقني متخصص في مجال المعلوميات، وتتابع دراستها في شعبة علم النفس بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة.

آمال أحمري من أوائل المغربيات اللائي امتطين صهوة التبوريدة، فكانت الصوت الأنثوي لهذه الطلقة التي تؤثث مخيال وثقافة العديد من مناطق المغرب. هذا الصوت الأنثوي لطلقة البارود يحضر معنا اليوم في حوار تجريه مجلة (فرح) في محاولة للإحاطة ببعض جوانبه وصهيله. شخصية هادئة، زوجة، وأم، وغيورة على فن التبوريدة الذي أدرجته اليونيسكو في قائمة التراث الإنساني اللامادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى