أخباررائداتيوليو 2022

السياحة والثقافة رافدان يكملان بعضهما البعض

حوار مع  الفنانة التشكيلية أحلام لمسفر

بقلم فوزية طالوت المكناسي

تمثل السياحة الثقافية، وفقًا لتقديرات منظمة السياحة العالمية، ما يقرب  الأربعين في المئة من السياحة الدولية. في هذا الملف الخاص بالسياحة لجهة طنجة تطوان الحسيمة، أردنا أن نسأل فاعلا ثقافيًا – ينتمي لهذه الجهة – عن تلك العلاقة الوطيدة التي تجمع بين حقل الثقافة وحقل السياحة ومساهمة كل حقل منهما في تطور الآخر.

أحلام لمسفر، الفنانة التشكيلية المؤسسة لدار الفن المعاصر ببريش قرب مدينة أصيلة، ستحدثنا قليلا عن هذه العلاقة.

 مجلة فرح: برأيك كيف يمكننا تلخيص العلاقة بين السياحة والثقافة؟ ماذا يقدمان لبعضهما البعض؟

أحلام:  في مقاربتنا نحن نؤمن أن الثقافة مكون أساسي للسياحة. فالسياحة بحد ذاتها نوع من الثقافة لكونها تقربنا من الآخر وتجعلنا نكتشف خصوصياته وثقافته. لذا فكل أنشطتنا الثقافية في مؤسسة دارالفن تأخذ طابع الحوار، حوارا مع الثقافات الأخرى. وهكذا استقبلنا مقيمين فنانين من الشرق الأوسط في سنة 2013، وفنانين مغاربة من جميع أنحاء العالم خلال سنتي (2013 و 2014)، وورش عمل أفريقية عام 2016  في فن الخط المعاصر في العالم بمشاركة فنانين من اليابان وإيران وتركيا ومقدونيا وإيطاليا والبحرين والصين. وفي العام نفسه احتفلنا في الصين مع مجموعة من الفنانين من شنغهاي. وفي سنة 2018 رحبنا بفنانين مشهورين من الهند حول موضوع الروحانية.. ترافق هذه الندوات دائمًا زيارات سياحية ذات طبيعة ثقافية، بما في ذلك لؤلؤة الشمال شفشاون، تطوان، طنجة، وأصيلة. فالفنان يتأثر كثيرا بالمكان ونحن في الشمال والحمد لله نترفر على أماكن خلابة كثيرة.

فرح: كيف يمكننا جعل هذه العلاقة تتطور؟

أحلام:  التبادلات والتقاربات التي  تحدث خلال هذه اللقاءات يكون لها دائما تأثير مهم وفعلي،  فاختلاط هذه الثقافات المختلفة تُغني الشخص الذي دائما ما يبحث عن المزيد، ومن فنان يتحول لسائح ولسفير يتكلم عن البلاد التي زارها وعن الناس الذين قابلهم وعن ما أخذ منهم وأخذوا منه

فرح:  في 28 من يونيو بدار الفن المعاصر ببريش-أصيلة، تمّ افتتاح معرض دولي للفن المعاصر بمشاركة فنانين مغاربة وعرب وإسبان يتمحور حول تيمة التلاقح الثقافي والفني بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وذلك تحت شعار “بحر وضفتان”. هل يمكنك أن تحدثينا عن هاذا المعرض؟

أحلام:  هذا المعرض ما هو إلا استمرار للمعارض السابقة، لكننا في هذه النسخة كنا حريصين على الاحتفال بإسبانيا وشاطئي البحر الأبيض المتوسط وكان لدينا انسجام بين الفنانين الأوربيين والفنانين الشرق أوسطيين بما في ذلك قطر والكويت.

 

فرح:  قمت بإنشاء وتأسيس “دار الفن المعاصرة – في بريش بمدينة أصيلة، وبالتحديد في هذا الفضاء الذي يواجه البحر، والذي يعتبر موقعا رفيعا للثقافة والسياحة معاً، مكانٌ يغمره الضوء الطبيعي في كل الأرجاء. هو الفضاء نفسه الذي بات اليوم بنية ثقافية أساسية في عالم الفن المعاصر المغربي.  كيف أتتك فكرة إنشاء هذا الفضاء في مكان يبدو للوهلة الأولى معزولا؟

أحلام : أود أن أقتبس كإجابة وفي الختام، نص نوي ماليت عن حظ هذا الفضاء من الإلهام والمشاركة: “لذلك كان من دواعي سروري زيارة المتحف – ما زلت تحت التأثير المبهر للمكان، بهندسته المعمارية الرائعة، إضاءة استثنائية، تعرضه الغني والمتنوع للغاية، موقعه مع غروب الشمس تقريبًا في وقت زيارتي … الفن على حافة المحيط … لم أعد أستطيع أن أرحل بعيدًا عن هذه السفينة المحملة بالصور التي جعلتني أسافر. باختصار، أنا مندهش، فهذا الفضاء هو معلمة ليست للقراصنة ولكنها لعشاق الفن من جميع أنحاء العالم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى